عبد الجبار الرفاعي

8

معجم ما كتب عن الرسول ( ص ) وأهل بيته ( ع )

ودروس جهادها وعطاءات سيرتها الثّرّة ، منطلقا لحالة استئناف حضاريّ جديد ، ومظهرا من مظاهر الوعي بالذّات الحضارية ، وسبيلا ليقظتها . على هذا الأساس ، وبدوافع عقائدية وتأريخية وحضارية ، كانت السيرة النبوية ميدان توثيق وتاريخ ودراسة واستقصاء ؛ لأنّها كانت باكورة التاريخ الإسلامي ، وقد بذل فيها الآلاف من المسلمين جهودا ضخمة منذ القرن الهجري الأول إلى يوم الناس هذا . فكان اللّاحق يستفيد من السابق ، والتالي يؤسّس على الأول ، حتى غدا البحث في السيرة علما قائما بذاته ، وميدانا معرفيّا له شخصيته المنفردة ، يتجوّل فيه الباحثون لاكتشاف المغيّب والمهمل ، والإحاطة بما خفي وزيّل . . بيد أنّ الكتابة والبحث في السيرة لم تسلم من النواقص ، ولم تنج من النظرات الضيّقة والأهواء المضمرة ، والانحياز المذهبي والغرض الطائفي . فطمست معالم ، وأخفيت حقائق ، وأضيفت أباطيل ، علاوة على نواقص فنّية ، ناتجة عن عدم الوصول إلى المصادر الكافية ، أو عدم الإلمام الكافي بها . لتوزّعها على الأقطار ، أو بصدورها بلغات متعدّدة ، ولذلك ظلّ مجال البحث في السيرة أرضا خصبة وميدانا بكرا لا يستطيع أحد الادّعاء بأنّه قال فيه كلمته الأخيرة ، أو ألمّ بأطرافه ، بل لا زال البحث التخصّصي ، والعمل الموسوعي الرصين ، والمادّة العلمية الموضوعية تتطلّب جهودا تلم كل ما صدر وكتب في ميدان السيرة حتى الآن . وقد جاءت فكرة إصدار معجم عن الرّسول وأهل بيته - صلوات اللّه عليهم - لتلبّي حاجة الدارسين وتوفّر عليهم جهودا مضينة ، وتسدّ فراغا كان له أثره السلبي في كل ما كتب عن السيرة ، وقد بذل مؤلّف المعجم الأستاذ عبد الجبّار الرّفاعيّ ، جهدا عظيما التهم عددا من السنين . كلّفه عناء وسهرا في سبيل إخراج هذا المعجم إلى النور ، لكنّه كان يبذل ذلك ، وكلّه رجاء أن يقدّم عملا نافعا للأمة الإسلامية يساهم في دفع مسيرتها وإغناء ثقافتها ، آملا في أن يكون جزاؤه شفاعة محمّد وآل